• عمل الطالبة | مريم محمد عايض المطيري
• اشراف الدكتور | عبدالله الهاشم
“Make it”… بوابة التحوّل المعرفي في المدارس الحديثة-
– رؤية تعليمية تعيد تشكيل علاقة الطالب بالمعلومة وتفتح آفاق الابتكار داخل الصفوف
في ظل التحوّلات التقنية المتسارعة التي تشهدها الساحة التعليمية، تتجه الأنظار نحو المبادرات الرقمية القادرة على سد الفجوة بين الممارسات التقليدية ومتطلبات القرن الحادي والعشرين. وفي هذا السياق، يبرز برنامج “Make it” كأحد البرامج الرائدة التي تسهم في إعادة صياغة التجربة التعليمية، وتأهيل الطالب ليكون فاعلاً ومنتجاً للمعرفة، لا مجرد مستهلك لها.
يجمع هذا البرنامج بين الأصالة التربوية وروح العصر، مستنداً إلى مفهوم التعلم بالممارسة، ومقدّماً نموذجاً تعليمياً يضع المتعلم في قلب التجربة بأدوات تقنية مبتكرة وأساليب تطبيقية هادفة.
⸻
برنامج ينطلق من الحاجة إلى التغيير
يمكن قراءة فلسفة “Make it” بوصفها استجابة واعية للتحوّل العالمي في طرق التعليم. فالبرنامج يعالج الإشكالية الأكثر حضوراً في المدارس التقليدية: غياب التطبيق العمليواعتماد الطلاب على التلقين.
ومن هنا يأتي دوره في تحويل المعرفة من “معلومة تُلقى” إلى خبرة تُكتسب، عبر أنشطة تعلّمية تفاعلية تدمج التقنية بالإبداع.
البرنامج لا يقدم محتوى إضافياً بقدر ما يصوغ منهجية جديدة للتعلّم، ترفع وعي الطالب، وتحفّز قدراته، وتؤهله للانخراط في مجتمع معرفي متغيّر.
⸻
أهداف تتجاوز حدود الصف
يضع البرنامج أمامه مجموعة من الأهداف التعليمية والفكرية التي تتماشى مع المعايير الحديثة للتعليم النوعي، ومن أهمها:
• تعزيز ثقافة التعلّم القائم على الابتكار، من خلال مهام ومشاريع تتيح للطالب التجريب، البناء، وربط الأفكار بواقع ملموس.
• رفع مستوى الدافعية الذاتية عبر أنشطة تفتح المجال أمام المتعلمين لاستكشاف قدراتهم وتحويل أفكارهم إلى منتجات تعليمية حقيقية.
• تطوير مهارات التفكير العليا مثل التحليل، التفسير، النقد، والاستنتاج، وتوجيه الطالب نحو استخدام أدوات معرفية متقدمة.
• تمكين المعلمين من اعتماد أساليب تدريس حديثة تعتمد على التقنية والبحث والتطبيق، بما يساهم في تحسين جودة الممارسات الصفية.
• المساهمة في بناء جيل معرفي رقمي قادر على التعامل مع الأدوات التقنية الحديثة، وتوظيفها في صناعة التعلم.
⸻
الفئات المستهدفة… رؤية شمولية للتطوير
يمتد نطاق البرنامج ليشمل أطراف العملية التعليمية كافة، في مسعى لبناء بيئة تعليمية متكاملة:
• الطلاب في المراحل المختلفة، وخاصة أولئك الذين يميلون للتعلم الحسي والعملي، ويبحثون عن تجربة أكثر حيوية.
• المعلمون الذين يتطلعون لتفعيل أدوارهم الحديثة كميسّرين للتعلم، وليس مجرد ناقلين للمحتوى.
• المدارس ومراكز التعليم الساعية إلى الارتقاء بمستوى خدماتها التعليمية وتطبيق معايير الجودة الرقمية.
• الأسر التي ترغب في توفير بيئة تعلم متوازنة تجمع بين التجربة، التقنية، والمهارات الحديثة.
⸻
إيجابيات البرنامج… أثر تربوي وثقافي واسع
ما يجعل “Make it” محل اهتمام تربوي وثقافي هو قدرته على إحداث أثر ملموس يتجاوز حدود الدرس، ليصل إلى شخصية الطالب، وقدراته، وطريقة تفكيره. ومن أبرز مزاياه:
1. تعلّم أكثر واقعية
يسمح البرنامج بتمثيل المعرفة في نماذج ومشاريع عملية، ما يجعل فهم المفاهيم أكثر عمقاً وثباتاً.
2. رفع مستوى التفاعل
تتحول البيئة الصفية إلى مساحة نشطة، حيث يصبح الطالب مشاركاً أساسياً في بناء الدرس.
3. بناء مهارات التعاون
من خلال المشاريع الجماعية، يتعلم الطلاب التواصل، وتوزيع الأدوار، وحل المشكلات بصورة مشتركة.
4. مرونة التطبيق
يمكن توظيف البرنامج في التعليم الحضوري، التعليم عن بُعد، والتعلم الذاتي، ما يجعله مناسباً لمختلف البيئات.
5. مواكبة التطور التقني العالمي
يوفّر البرنامج أدوات تتماشى مع التطور الرقمي، مما يدعم جاهزية الطلاب للمستقبل.
6. تنمية الشخصية المتعلمة
يُسهم في تعزيز الثقة، وتحفيز المبادرة، وبناء روح المسؤولية عند المتعلمين.
⸻
“Make it”… رؤية مستقبلية لمدرسة أكثر إشراقاً
إن القيمة الحقيقية لبرنامج “Make it” تتجلى في كونه مشروعاً ثقافياً قبل أن يكون برنامجاً تعليمياً، فهو يرسّخ ثقافة التعلّم المستمر، والبحث، والاكتشاف، ويعيد تشكيل العلاقة بين الطالب والمعرفة بطريقة أكثر نضجاً وفاعلية.
وبذلك، يمضي البرنامج في ترسيخ نموذج تعليمي يقود إلى بناء جيل قادر على التفكير بمرونة، والإبداع بثقة، والإسهام في تطوير المجتمع من خلال أدوات معرفية حديثة ومهارات تطبيقية راسخة.
ويمكن القول بثقة إن “Make it” يمثل إضافة نوعية للمدرسة المعاصرة، ويشكّل جسراً حقيقياً نحو تعليم أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على صناعة التغيير
