قديماً، كان التعرف على معادن الناس يحتاج إلى وقت طويل ومعاشرة ممتدة، فقد تكتشف حقيقة الرجل بعد مجالسة في الديوانية، أو بعد رحلة سفر، أو من خلال تعامل مالي وتجاري، أو حتى عبر الدراسة والعمل. ومع مرور الأيام أو الشهور، يتبين لك إن كان الرجل صادقاً أم متصنعاً، ثابتاً أم متقلباً، رشيداً أم متهوراً.
لكن في زمن السوشيال ميديا تغيّر المشهد. فقد اختصرت هذه المنصات الزمن، وأصبحت تكشف النفوس بأسرع مما نتوقع. مجرد محادثة قصيرة أو تعليق عابر أو تغريدة واحدة، كفيلة بأن تُظهر معدن الشخص، وتكشف إن كان صاحب رأي متزن أم سطحياً، حكيماً أم طائشاً، صادقاً أم متناقضاً.
وفي الحقيقة، كم من أشخاص كنا نراهم من بعيد فنحسبهم قمّة الوقار والهيبة والرزانة، ونظن أنهم أهل رجاحة وعقل وحكمة، فإذا بالسوشيال ميديا تويتر وسناب شات وغيرها تفضح حقيقتهم، وتظهر لنا أنهم بعيدون عن ذلك كله. عندها تدرك أنهم لا يستحقون أن يُقدَّموا في الصفوف الأولى، بل ربما لا مكان لهم بين من يُعتدّ برأيهم أصلاً.
لقد أصبحت السوشيال ميديا مرآة صافية، لا يملك أحد أن يحجبها أو يغيّر انعكاسها، ومن خلالها صار الناس يتعرفون على بعضهم بسرعة البرق، دون الحاجة لسنوات من المعاشرة أو التجربة.
وقد قال الله تعالى: «وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ» ، فالكلمة تكشف ما يضمره الإنسان، حتى وإن حاول التجمّل. وجاء في الحديث الشريف عن رسول الله ﷺ: «ما أسرَّ أحدٌ سريرةً إلا ألبسه الله رداءها علانية، إن خيراً فخير وإن شراً فشر»
وهكذا، فإن ما كان يحتاج زمناً طويلاً لكشفه في الماضي، صار اليوم يُعرف في لحظات معدودة، بمجرد كلمة أو موقف على شاشة هاتف
Dr_Essafala7 @
