في كل بيت تُزرع بذور التربية منذ اللحظة الأولى لولادة الطفل، لكن ليست كل البذور صالحة للنمو؛ فحين تُزرع بأسلوب خاطئ أو في تربة غير ملائمة، فإنها قد تثمر لاحقاً أزمات نفسية واجتماعية يصعب علاجها.
سوء التربية لا يقتصر على الإهمال أو القسوة فحسب، بل يشمل التدليل المفرط، غياب القدوة، والتناقض بين ما يقوله الأهل وما يفعلونه. تلك الأخطاء الصغيرة قد تبدو عابرةً في بدايتها، لكنها مع مرور الوقت تتحول إلى سلوكيات وعادات متجذرة، تظهر آثارها في المستقبل ضعفاً في المسؤولية، قلةً في الانضباط، وفقداناً للاحترام المتبادل، كما تخلق شخصيات مهزوزة أو متمردة، غير قادرة على الالتزام بالقوانين أو التمسك بالقيم الاجتماعية.
إن تأثيرات سوء التربية على الأطفال خطيرة، فهي تمس نموهم الاجتماعي والنفسي بشكل مباشر. فقد يعاني الأطفال الذين يتعرضون لها من صعوبات في التواصل مع الآخرين، وسلوك عدائي، واضطراب في المشاعر، كما قد تقودهم هذه التجارب إلى مشكلات صحية ونفسية مثل القلق والاكتئاب.
ويرى خبراء الاجتماع والتربية أن الأسرة هي المدرسة الأولى، فإذا غابت التربية السليمة تحول المجتمع كله إلى ضحية؛ فالعنف والتفكك وانتشار السلوكيات السلبية ليست إلا نتائج مباشرة لبذور سامة زُرعت في مرحلة الطفولة.
وعلى الآباء والأمهات أن يدركوا أن التربية مسؤولية ووعي قبل أن تكون أوامر ونواهي، فالطفل يتعلم من القدوة أكثر مما يتعلم من الكلام، ويحتاج إلى حب ممزوج بالحزم، وإلى حرية مضبوطة بالقيم. فإصلاح المجتمع يبدأ من غرفة صغيرة في بيت متواضع، حيث يجلس أب وأم يعلمان أن كل كلمة وكل تصرف بذرة ستثمر يوماً ما… إما شجرة مثمرة، أو أزمة متجذرة.
ويبقى السؤال: هل نزرع في أبنائنا قيماً تُنبت قوةً واستقراراً، أم نتركهم أسرى لسوء تربية يحصد المجتمع كله مرارتها؟ إن الإجابة تبدأ من وعي كل أسرة بمسؤوليتها ودورها
Dr_Essafala7 @
