ثبت شرعاً أن أخوّة الدين أقوى من أخّوة النسب… وضيّع الكثير من أحبتنا هذه الحقيقة!
المهم هنا هو العلاقات الإنسانية «الصداقة» والتي يصل بعضها إلى عمق الأخوّة فـ«ربَّ أخٍ لك لم تلده أمك».
يجب أن تحب لأخيك ما تحبه لنفسك، وتجزع عندما يصيبه أذى أو يمر بضيق، فكما قيل «الصديق وقت الضيق».
قصص تحكى منذ عقود حول مواقف الأصدقاء وبعضهم من أقصى القوم… وهنا تذكرت بيت شعر للشاعر مفضي بن ولمان الأحمدي الحربي وقصته مشهورة ومعبرة للغاية:
يا حمود يظهر لك صديق من القوم…
ويظهر من الربع الموالين عدوان
وفي كل الأحوال، كما هي في قصة الأحمدي، الرجال لا تبدي ما خفي من أسرارها «الخصوصيات»، فأنت لا تعلم عن صديقك الذي تعرفت عليه وقد تمتد العلاقة لأعوام عديدة، فالكثرة لا تعني الجودة وضمان كتم الأسرار عند نشوب خلاف أو اختلاف، فالجينات أحياناً تلعب دوراً.
أنتم «بس شوفوا» اللي حصل ويحصل من حولكم… فالعلاقات الإنسانية تلعب دوراً كبيراً في بناء مجتمع متين فيه المحبة والإخاء عنوان له، إن صلحت!
عندما نسمع القول الدارج «العشرة ما تهون إلا على ولاد الحرام»، فإنني أستغرب من يقطع جسور التواصل مع صديق له لخلاف نشب أو لاختلاف الجنسية أو العرق أو النسب… تبقى الصداقة لها أسس وتحاط بالشهامة والمروة وإن غاب التواصل لظروف ومشاغل، فتحت أي ظرف لا تذكر صاحبك بسوء أو تكشف أمراً قد ستره الله، وائتمنك صاحبك عليه.
أنا لا أتحدث عن الصداقة الهامشية… فهؤلاء كما قال الشاعر بن علوش:
اترك مسافة كافية بينك وبين الآخرين…
بعض البشر ودك حدود المعرفة معهم سلام
قل لي أنت… ما فائدة صديق أمضيت سنوات عدة معه، بعضها من أيام الطفولة وعندما تأتيه بحاجة «يسكر الجام» حتى وإن كان قريباً منك في الصلة؟
الشاهد، أن العلاقات الإنسانية (الصداقة)، لها معايير من المؤكد أنها أظهرت بعض الجوانب المخفية لحسن نية طرف… فإما أن نكتمها فيصلح المجتمع أو «هات بلاسة وحش وتجسس وغيبة ونميمة» وقطيعة ينتج على أثرها تدمير للمجتمع وفئاته.
الإشاعة لا تؤثر في الشخص بل تصيب أهله ومحبيه وقد ينتج عنها ما لا تحمد عقباه.
الزبدة:
علينا أن نفرق بين الصداقة الهامشية وصداقة «عشرة الأخوة»، فليس كل فرد يستحق أن تبدي له سريرتك وأمورك الخاصة، احتفظ بها… ومن المؤكد أن كل فرد منا له مواقف مع الأصدقاء.
وصديقك حتى وإن غاب… حاول أن تتواصل معه، فقد يأتي اليوم الذي تحتاج لمن تستند عليه في موقف صعب وضيق قد تمر به، واللي ما منه نفعة فـ«سلام وبس»، وأسأل الله أن يرزقنا وإياكم أصدقاء أوفياء، يقدرون معايير الصداقة… الله المستعان.
terki.alazmi@gmail.com
Twitter: @TerkiALazmi
