هناك أزواج فقدوا رجولتهم وقرارهم، فتحوّلوا إلى مجرد “قاطرة ومقطورة”، لا يملكون إلا تنفيذ أوامر والدتهم أو ترديد كلام من يلبس ثوب الدين زورًا. النتيجة: ظلم للزوجة، وخراب للبيت، وخلط بين الدين والهوى.
المصيبة الكبرى أن بعض الأزواج يتوهم أن طاعة أمه تعني طاعة لله، حتى لو ظلم زوجته. وهذا جهل بالدين، فالله تعالى يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ويقول النبي ﷺ: “اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله”. فأين المعروف إذا كانت حياتك كلها أوامر من أم متسلطة أو نصائح من مطوّع فاشل؟
والأدهى أن هؤلاء الأزواج لا يكتفون باستشارة أمهم أو ذلك “المطوّع المزيّف” في القضايا الكبيرة، بل حتى في تفاصيل حياتهم اليومية: وظيفة الزوجة، قيادة السيارة، شراء الأثاث، أو حتى أسرار خصوصية داخل البيت. وكأن الزوج فقد عقله وصار أسيرًا لإملاءات من حوله، يسلّم بيته وأسرته لآخرين لا يفقهون في حياتهم شيئًا سوى الهدم.
وتجده عند أهله يرفع صوته ويتصرف كـ”ديك صياح” يفرض نفسه بالصراخ والهيمنة، بينما في الديوانيات يتغنى بالمراجل والرجولة، يملأ المجالس حديثًا عن القوة والمواقف، وهو في الحقيقة أضعف من أن يدير شؤون بيته بقرار مستقل. رجولة مظاهر، بلا مضمون.
ثم نرى البعض يلجأ إلى “مطاوعة مزيّفين”، ممن يحملون لحية ويظهرون بمظهر الدعاة، بينما حياتهم خراب، ست زيجات فاشلة، قضايا في المحاكم، وسمعة مشبوهة. فكيف يُؤخذ الدين من لسانه، وهو لم ينجح حتى في إدارة بيته؟ أهذا هو القدوة التي تُبنى بها الأسر؟
وهنا تبرز الحكمة: الزوج العاقل يضع ميزانًا بين البر بالوالدة والإحسان إلى الزوجة. فلا يُعق الأم ولا يُظلم الزوجة، بل يسير بالعدل والرحمة معًا. برّ الأم عبادة عظيمة لا يعارضها شيء، لكن لا يجوز أن يكون على حساب ظلم الزوجة التي جعلها الله أمانة في عنقه. والعدل بينهما هو قمة الرجولة ورأس الحكمة.
أيها الزوج:
• برّ أمك واجب، لكن لا تجعلها أداة لهدم بيتك، فالبر لا يعني الظلم.
• لا تستمع لوعّاظ الخراب، الذين يرفعون شعار الدين ليخفوا فشلهم، هؤلاء يلبسون على الناس دين الله.
• الله سيحاسبك على ظلمك لزوجتك، ولن ينفعك من زيّن لك الباطل.
اعلم أن الزواج أمانة عظيمة، ومن يضيّع الأمانة فقد خان الله ورسوله. فلا تكن عبدًا لأهواء أمك ولا أسيرًا لنصائح رجال دين مزيّفين، بل كن رجلًا مسؤولًا، تُحكّم عقلك، وتخشى الله في أسرتك.
والخلاصة: الرجولة ليست في الصوت العالي ولا في المراجل الوهمية، الرجولة أن تبر أمك بلا عقوق، وتعدل مع زوجتك بلا ظلم، وتكون صادقًا أمينًا أمام الله قبل الناس
