• عمل الطالبة: ساره ضيدان الشمري
بإشراف الدكتور: عبدالله الهاشم
في عصر يشهد تسارعاً معرفياً وتقنياً غير مسبوق، لم يعد التعليم التقليدي القائم على التلقين كافياً لمواكبة احتياجات الطلبة وأساليب تعلمهم المختلفة. وأصبح من الضروري على المعلم البحث عن أدوات تعليمية مبتكرة تسهم في تبسيط المعلومة وترسيخها في أذهان المتعلمين. وخلال فترة التدريب الميداني، خضت تجربة تعليمية مميزة مع برنامج SimpleMind، أحد برامج الخرائط الذهنية، والذي كان له أثر واضح في تدريسي لمادة العلوم.
اعتمدت على برنامج SimpleMind في إعداد الدروس وتنظيم محتواها قبل دخول الحصة، حيث ساعدني على ترتيب الأفكار العلمية بشكل منطقي ومتسلسل، يبدأ من الفكرة العامة ويتفرع إلى المفاهيم الأساسية ثم التفاصيل. هذا التنظيم انعكس بشكل إيجابي على طريقة الشرح داخل الصف، وجعل الدرس أكثر وضوحاً وانسيابية. كما استخدمت البرنامج أثناء الشرح، من خلال عرض الخرائط الذهنية على الطالبات، وإضافة المفاهيم خطوة بخطوة مع سير الدرس، مما ساعدهن على متابعة الفكرة دون تشتت. وتميّز البرنامج بإمكانية استخدام الألوان والرموز والصور، الأمر الذي جذب انتباه الطالبات وساعدهن على الربط بين المفاهيم العلمية بطريقة بصرية سهلة وممتعة. ومنالتجارب اللافتة التي لمستها، أن الطالبات أصبحن أكثر تفاعلاً ومشاركة في الحصة، حيث بادرن بطرح الأفكار والمقترحات لإضافتها إلى الخريطة الذهنية، مما عزز لديهن مهارات التفكير المنظم، والتحليل، وربط المعلومات. كما ساعد البرنامج في تلخيص الدروس، إذ تحولت الخريطة الذهنية إلى مرجع مبسّط يمكن للطالبة الرجوع إليه للمراجعة والاستعداد للاختبارات. ولم يقتصر دور SimpleMind على تسهيل الفهم فقط، بل أسهم أيضاً في رفع دافعية الطالبات نحو التعلم، وجعل مادة العلوم أقل تعقيداً وأكثر قرباً لاهتماماتهن. وقد لاحظت تحسناً ملحوظاً في استيعاب المفاهيم العلمية وقدرتهن على استرجاع المعلومات ومناقشتها بثقة. تجربتي مع SimpleMind خلال فترة الميداني أكدت لي أن دمج التقنية في التعليم لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح ضرورة تربوية تفرضها طبيعة الجيل الحالي وأساليب تعلمه. فالتقنية حين تُستخدم بوعي، تتحول من مجرد وسيلة مساعدة إلى شريك فاعل في العملية التعليمية.
ختامًا، أرى أن برامج الخرائط الذهنية، وعلى رأسها SimpleMind، تمثل إضافة نوعية للبيئة التعليمية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام المعلم لتقديم المعلومة بأسلوب إبداعي وفعّال. فحين تُنظَّم الأفكار بشكل صحيح، يصبح التعلم أعمق أثراً، وأكثر بقاءً في الذاكرة.
