• عمل الطالبات | نور العنزي ، منيرة الهاجري، ياسمين الطني
في عالمٍ يتسارع فيه التطوّر التكنولوجي وتتعدد فيه وسائل التعليم، يعود السرد القصصي ليحتل مساحة بارزة كإحدى أكثر الأدوات فعالية في إيصال المعرفة وتحفيز الخيال. ورغم أن القصص تُعد من أقدم الوسائل التي استخدمها الإنسان لنقل خبراته وقيمه، فإنها اليوم تعود بأسلوب علمي مدروس يجعلها جزءًا مهمًا من منظومات التعليم الحديثة.
لقد أدركت المدارس والجامعات ومراكز التدريب أنّ القصص ليست مجرد وسيلة ترفيهية، بل نافذة تُمكّن المتعلم من الاقتراب من الفكرة، وفهمها، وربطها بواقع حياته. فالمعلومة حين تأتي داخل قصة، تبقى أطول في الذاكرة، وتترك أثرًا نفسيًا وسلوكيًا يصعب أن تحققه الشروحات المباشرة الجافة.
التعلم عبر القصص… لماذا ينجح؟
تؤكد الدراسات التربوية أن الدماغ يتفاعل مع القصص بطريقة مختلفة؛ إذ يستدعي الصور والمشاهد، ويربطها بالعواطف، فينشأ ارتباط معرفي يسهل تذكره لاحقًا. ولهذا تُعد القصص خيارًا فعّالاً لرفع مستوى الانتباه والدافعية لدى المتعلمين، خصوصًا لدى الأطفال واليافعين.
أما في مجالات التدريب المهني، فقد أثبت السرد القصصي دوره في تطوير مهارات التفكير النقدي واتخاذ القرار. فالقصة التي تتضمن تحديًا أو مشكلة، تدفع المتلقي إلى تخيّل الحلول وتحليل سلوك الشخصيات، مما يحفّز عقله على التفكير العميق.
من قاعات الدرس إلى العالم الرقمي
ولم يقف السرد القصصي عند حدود التعليم التقليدي، بل وجد طريقه إلى التعليم الرقمي عبر الفيديوهات التفاعلية والمنصات التعليمية التي تبني محتواها على سيناريوهات قصصية. كما برز استخدامه في الألعاب التعليمية التي تعتمد حبكة وشخصيات ومهام، لتحويل التعلم إلى رحلة مشوقة.
وفي تعليم اللغات، أثبتت القصص—بمختلف أشكالها المسموعة والمقروءة—قدرتها على تعزيز المفردات وتحسين الاستيعاب، إذ يجد المتعلم نفسه جزءًا من الأحداث وليس مجرد متلقٍّ جامد.
كيف يمكن توظيف السرد القصصي في العملية التعليمية؟
يمكن للمعلم أو المدرب استخدام السرد القصصي بإحدى الطرق التالية:
• تحويل الدروس إلى حكايات قصيرة تمثّل المفهوم المراد تعلّمه.
• استخدام القصص الرقمية والوسائط المتعددة لخلق تجربة أكثر تفاعلاً.
• مطالبة المتعلمين بكتابة قصصهم الخاصة لفهم أعمق للمحتوى.
• عرض دراسات حالة حقيقية بأسلوب قصصي، كما يحدث في كليات الإدارة والطب.
هذه الأساليب لا تمنح المتعلم فهمًا أفضل فحسب، بل تعزز ثقته بنفسه، وتشجعه على المشاركة والتفكير.
