• عمل الطالبة: حصه فهد المطيري
• مقرر: مشروع تخرج
• أ.د. عبدالله الهاشم _ كلية التربية
يشهد المجال التربوي تطورًا ملحوظًا في توظيف التقنيات الرقمية داخل الصفوف الدراسية، ومن أبرز هذه التقنيات منصة “كاهوت” (Kahoot!) التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة عنصرًا أساسيًا في العديد من الحصص التعليمية. وقد ساهمت المنصة في إعادة تشكيل العلاقة بين الطالب والمعلّم، من خلال تحويل التعلم من عملية تقليدية جامدة إلى تجربة تفاعلية تقوم على المشاركة والتحفيز.
مفهوم المنصة ووظيفتها التعليمية
تعد “كاهوت” منصة إلكترونية تتيح للمعلم إعداد اختبارات وأنشطة تفاعلية تعتمد على أسئلة متعددة الخيارات، تظهر على شاشة العرض بينما يجيب الطلبة عبر أجهزتهم الذكية. وتتميز المنصة بسهولة الاستخدام، وإمكانية توظيفها في مختلف المواد الدراسية، سواء في بداية الدرس لقياس الاستعداد، أو أثناء الشرح لتعزيز الفهم، أو في نهاية الحصة لتقييم مستوى التحصيل.
تعزيز الفاعلية داخل الصف الدراسي
أثبتت التجربة الميدانية أن “كاهوت” تسهم في رفع مستوى تركيز الطلبة واندماجهم داخل الدرس، إذ تخلق جوًا تنافسيًا إيجابيًا يحفّز على الانتباه والمشاركة. كما توفر للمعلم تقارير آلية تُظهر مستوى الفهم لدى كل طالب، مما يساعده على تطوير خطته التدريسية ومعالجة جوانب الضعف.
فوائد تربوية متعددة
تمتد فوائد “كاهوت” لتشمل جوانب تعليمية وسلوكية، من أبرزها:
•تعزيز مهارات التفكير السريع واتخاذ القرار.
•دعم الثقة بالنفس عبر الإجابة الفورية.
•تحويل بيئة الصف إلى بيئة أكثر حيوية وتفاعلًا.
•ترسيخ المعلومات من خلال الارتباط بين التعلم واللعب التعليمي.
كما أن المنصة تتوافق مع توجهات التعليم الحديث الذي يدعو إلى مشاركة المتعلم في بناء المعرفة بدلًا من اقتصار دوره على الاستقبال.
انتشار واسع في المؤسسات التعليمية
شهدت العديد من المدارس والجامعات في الكويت اعتمادًا واسعًا للمنصة، ودمجها ضمن استراتيجيات التعلم النشط. وأصبحت تُستخدم في دروس العلوم والرياضيات واللغات والدراسات الاجتماعية، لكونها أداة مناسبة لجميع المراحل. كما تستفيد المؤسسات التربوية من تقارير الأداء الرقمية التي توفرها المنصة، مما يدعم عملية تقييم المخرجات التعليمية.
تحديات قابلة للمعالجة
رغم نجاح المنصة، إلا أن هناك بعض التحديات التي قد تواجه التطبيق العملي، مثل الحاجة إلى اتصال إنترنت مستقر، وضرورة توفر أجهزة ذكية لدى الطلبة، إضافة إلى حاجة بعض المعلمين إلى تدريب أولي. ومع ذلك، تبقى هذه التحديات محدودة مقارنة بالقيمة التعليمية التي تقدمها المنصة.
خاتمة
يمثل “كاهوت” مثالًا واضحًا على الدور المتنامي للتقنيات الرقمية في دعم العملية التعليمية. فهو ليس مجرد وسيلة للمراجعة أو الترفيه، بل أداة تعليمية متقدمة تُسهم في تعزيز التفاعل، ورفع مستوى المشاركة، وتحسين جودة التعلّم.
وفي ظل التحولات المتسارعة في قطاع التعليم، تبدو هذه المنصة خطوة نحو بيئة تعليمية أكثر تطورًا وفاعلية، تُراعي احتياجات الطالب، وتدعم مهارات القرن الحادي والعشرين.
