• بقلم أ.د. مناور بيان الراجحي
تتجاوز نشأة دولة الكويت ثلاثة قرون كونها لها حاكم ومحكوم، كما هو في عصرنا الحديث، فأول حاكم هو الشيخ صباح الأول بن جابر، تولى الحكم في القرن الثامن عشر، بداية عام 1718م، وحتى عام 1743م، وقد عمّ على أرضنا الأمن والأمان، ورحب الخبر للتجار، منذ ذلك الوقت حتى هذه الساعة، فنهضت بها التاريخ يا أحق بأن يقال هذه هي (الكويت).
حقاً وقد اعتمد معظم السكان على مهنة الغوص والتجارة البحرية، ما جعل الكويت مرسى للرُحّل والبدو، والخير والبركة في منطقة الجزيرة العربية، ومع اكتشاف النفط وتصديره للعالم في 80 عاماً تقريباً، بدّل الحال إلى ثروة مالية ووحدة الكلمة، حتى أصبحت الكويت لا يمكن ذكر التاريخ والثروة والمواقف الشريفة، وعليها ينطبق القول: “للتعامل بصدق وعزوة زمن عزوة العرب والعروبة”.
لا يمكن أن نغفل دور الكويت السياسي، فهو مشهود في الساحة العربية والإسلامية، حيث كانت في طليعة الدول الداعمة للقضية العربية والإسلامية، بل لجميع القضايا الإنسانية، خاصة القضية الفلسطينية. فمنها انطلقت القضية الفلسطينية الأولى، إذ استضافت الكويت أول مؤتمر للقضية الفلسطينية، إذ لم تعترف بدولة فلسطين، فالكويت كانت وما زالت هي الحضن والأمن الكافي لجميع العرب على مستوى الأفراد والقيادات، فنهضت منذ عام 1948م وحتى الآن، تحمل القضية الفلسطينية في ضميرها وأهدافها وغاياتها، وكان ذلك واضحاً في جميع الميادين.
بشكل أخصّ، كان لدولة الكويت دور فاعل مع القوى العاملة الكويتية، خاصة في التعليم، حيث خرجت أجيالاً من الفلسطينيين في الكويت، حتى أصبحوا قادة في منظمة التحرير الفلسطينية، ولدت على أرض الكويت. ثم استمر الدعم السياسي للقضية الفلسطينية منذ النكبة وحتى اليوم. كذلك كان للكويت دور سياسي، وبرزت السياسة الكويتية في المحافل الدولية، فكانت منبراً للعديد من القضايا العربية، ومصدرها رئيسياً للقضية المالية، والمواقف السياسية المشرفة.
وكان ذلك واضحاً في تأييد الكويت على المستوى العربي والدولي، إذ أيدت الكويت مبدأً كاملاً في جميع القضايا القومية، فكانت الكويت في مقدمة الدول الداعمة للقضية الفلسطينية على كل المستويات، فدعمت الكويت القضية الفلسطينية دعماً كاملاً، حتى أصبحت دولة الكويت مرجعاً أساسياً للقضية الفلسطينية، والمسجد الأقصى في القلب، فالكويت لم تغفل عن القضية الفلسطينية، حتى وإن اختلفت الدول العربية.
فكانت جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة وحكومات العالم أجمع، تقف إلى جانب الحق الفلسطيني، انطلاقاً من مواقف الكويت، بقيادة حكامها، وحماية مخططات الأمة العربية والإسلامية، فكانت الكويت دائماً داعماً ثابتاً، وهو ما شكل حجر الزاوية في السياسة الكويتية، فكان عداءً سافراً ضد الكيان الصهيوني.
يا معقوداً أحق لك وأحقاً هذه الكويت
بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي الغاشم، والمتحدث عام 1992م، زارنا الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب، ولا نذكره فقط محرراً لبلادنا من الغزاة والمعربين، حينها طلب الرئيس بوش من أميرنا الراحل “سِر التطبيع” قائلاً: لماذا لا تعلن الكويت الآن التطبيع مع (إسرائيل)؟ فجاءه الرد مباشراً من الأمير الراحل جابر الأحمد الصباح: إننا لن نطبع مع الاحتلال، لن نطبع مع اعتقادنا الديني وأرضنا الفلسطينية، ولا نقبل أبداً. أما الأمير الراحل صباح الأحمد الجابر الصباح، وهو وزير خارجية الأسبق، لم يزل على هذا الأرض يرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني.
وهو موقف راسخ لدولة الكويت، لا تقبل أن تُمس في يوم من الأيام.
هذا هو موقف الكويت دائماً، ومحكوم بمدرسة آل الصباح، حكامها، رحمهم الله جميعاً، وأميرنا الحالي الشيخ مشعل الأحمد الصباح على نهج آبائه وأجداده، سيكون لنا فيهم ذلك اليوم.
يا أحق لك وأحق هذه الكويت
في الوقت الذي تسعى فيه بعض الدول العربية نحو التطبيع، في مسار ممهّد، وتنسج علاقات سياسية واقتصادية وعسكرية، فإن الكويت ترفض هذا المسار رفضاً قاطعاً. وهي متمسكة بثوابتها الوطنية، إذ أن الدستور الكويتي نصّ صراحةً على رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني، وقوانين مجلس الأمة الكويتي تنصّ على أن “هذه المنطقة لها عزوة ومكانتها بزمن التاريخ”.
فموقف الكويت الرسمي خلال العقود الماضية كان موقفاً مشرفاً، إذ رفضت رفضاً قاطعاً أي نوع من أنواع التطبيع مع الكيان الصهيوني، ولم تقبل أن يُحمل هذا الأمر. فموقفها واضح تماماً، إذ ترفض التطبيع، وكان ذلك ماثلاً من خلال مواقفها في المؤتمرات العربية والإسلامية، وفي المحافل الدولية، ولاسيما أن الكويت بلد العزة والكرامة، بلد المواقف المشرفة، بلد المساعدات الإنسانية، بلد الدبلوماسية العادلة.
فالكويت من خلال دستورها وقوانينها ومجلس أمتها، لم يزل موقفها ثابتاً، لا يتغير، وهو مبدأ راسخ، ولن يتغير أبداً، مهما كانت الظروف.
يا أحق لك وأحق هذه الكويت
لقد حمل هذا الموقف الوطني الصادق مع الكويتيين جميعاً، فكان الشعب الكويتي على موقفه ثابتاً، لا يتزعزع، ولا يمكن أن يتغير. فالشعب الكويتي على مدى قرون، وهو متمسك بموقفه المشرف، حيث يرفض التطبيع رفضاً قاطعاً. وكان ذلك موقفاً مشرفاً، إذ حمل الشعب الكويتي موقفه من خلال دستور الدولة وقوانينها.
فموقف الكويت الرسمي كان دائماً، كما هو موقف الشعب، وموقف مجلس الأمة، وموقف الحكومة، وجميع المكونات السياسية في الدولة، أنهم يرفضون التطبيع رفضاً قاطعاً.
فالكويت كانت وما زالت وستبقى، بلد المساعدات الإنسانية، بلد الوقفة المشرفة، بلد العطاء، بلد الخير، بلد النخوة، بلد العزة والكرامة، بلد الصمود، بلد المواقف الثابتة، بلد الرجال، بلد الوفاء، بلد الحزم، بلد الحمية. كل هذا في أرض الكويت.
فالكويت على موقفها ثابت، لا يتغير، مهما كانت الظروف، ومهما طال الزمن، ومهما اشتدت الأزمات.
يا أحق لك وأحق هذه الكويت
الكويت بلد لا يمكن أن يتغير موقفها، بلد يحمل العزة والكرامة، بلد التاريخ المشرف، بلد الإنسانية، بلد الخير، بلد الأمن والأمان.
فلها العزة، ولها المواقف، ولها الأمانة، ولها الشرف، ولها الشعب المخلص، ولها الحكام المخلصون، ولها أبناؤها الأوفياء.
فالكويت ستبقى على مواقفها الوطنية، والسياسية، والاقتصادية، يا أحق، فهي بلد العزة والكرامة.
