الحقيقة أن كثيراً من الزوجات يملكن قلوب أزواجهن بالخلق الطيب، والاهتمام الصادق، والحرص على أدق تفاصيل الحياة الزوجية. امرأة تحفظ مقام زوجها، تسانده، وتقدّر تعبه… طبيعي أن يبادلها الاحترام ويضعها فوق رأسه. هذا ليس سحراً، بل هو ثمرة إحسان لقيت إحساناً.
وقد علّمنا الدين أن المودة والرحمة هي أساس العلاقة الزوجية، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾. فكيف يُتَّهَم رجل بالسحر لأنه وجد السكن والمودة مع زوجته؟ وكيف تُلام امرأة لأنها كسبت قلب زوجها بالمعروف؟ والنبي ﷺ كان يقول عن خديجة رضي الله عنها: “إني رُزِقت حبّها”، ولم يقل “سُحرتُ بها”، بل وصف حباً نابعاً من الأخلاق والوفاء.
وفي المقابل، نعم… السحر موجود، وهناك نساء خبيثات لا يخافن الله ويتعاملن بأعمال محرمة. لكن الخطأ أن نضع كل علاقة ناجحة في هذه الخانة، أو نُلصق كلمة “سحر” بكل زوج يهتم بزوجته، أو بكل امرأة قدرت تحافظ على بيتها بعقلها وأدبها.
تكثر بين مجالس العوائل والدواوين عبارة: “فلان مسحور… سكانه مرته”، وكأن كل رجل يهتم بزوجته وأبنائه لا يفسَّر إلا بالسحر أو الضعف. هذا فهم غير منصف، وبعيد عن المنطق والدين.
فهناك زوجات يملكن الزوج بالاحترام، بالدين، بالأدب، لا تخرج إلا بإذنه، ولا تتصرف إلا بمشورته، وتحفظ بيته وسمعته. وهذه ليست “سكان زوجها او عملت سحراً”… بل ملكة كسبت مكانتها بحسن خلقها. والرجل الذي يكرّم زوجته ويقدّرها لا يُعاب، بل يُشاد به؛ فجزاء الإحسان… إحسان.
باختصار:
ليس كل مطيع لزوجته مسحور، وليس كل امرأة ناجحة ساحرة… وبعض كلام الدواوين يُترك حيث قيل.
د. عيسى فلاح العازمي
Dr_Essafala7 @
