منذ صدور مسودة قانون الأحوال الشخصية الجديد، تحوّلت منصات السوشيال ميديا إلى مرآة تكشف بجرأة ما كان مستورًا. ظهرت تناقضات كثيرة، وخرج البعض عن ثوابت الدين، وارتفعت أصوات نسوية متشنّجة، وفئات كانت تهاجم مجلس الأمة ثم أصبحت تطالب بعودته لأن الأمور لم تسر كما تريد.
وفي خضم هذا الضجيج، يتذكّر الإنسان قيمة ما تربّينا عليه. آباؤنا وأجدادنا عاشوا بفطرة نقية وحسّ عائلي راقٍ؛ كانت المرأة امرأة بمعناها الحقيقي: أصيلة، محافظة على عاداتها وتقاليدها، تعرف أن طاعة زوجها من طاعة الله، وأن خدمتها لبيتها وأبنائها رسالة لا تقل قدرًا عن أي عمل خارجي. كانت ترى أن إدارة بيتها، وتربية أبنائها، وصناعة بيئة مستقرة لهم هو أعظم نجاح، لا ضعف ولا انتقاص.
أما اليوم، فترى من تعتبر تبخير مكتب مديرها “طموحًا” وتصف ولاءها للوظيفة بـ “الاستقلال”، بينما تستصغر خدمة بيتها وزوجها وأبنائها. تغيّرت المعايير، لكن الحق ثابت: البيت هو المؤسسة الأعظم، والأم فيه هي الركيزة الأولى.
البعد التربوي
من أهم ما نحتاج إليه اليوم هو إعادة ترسيخ المفهوم الصحيح للأسرة:
أن الأم ليست “عاملة منزل” بل صانعة جيل، وأن دورها في التربية يفوق دور المدارس والمناهج بكثير.
الطفل الذي ينشأ في بيت مستقر، يرى أبًا يقوم بدوره ورجولة مسؤولة، وأمًا واعية بدورها وقيمتها، يخرج للحياة بشخصية أقوى، وثقة أعلى، وقدرة على التمييز بين المبادئ والمصالح.
الأسرة التي تحترم أدوارها لا تهزّها موجات السوشيال ميديا، ولا تغيّر قناعاتها بحسب الهوى، بل تقف على أساس ثابت، وتغرس في أبنائها قيم الاستقامة والاتزان.
وفي النهاية…
الأحداث لا تغيّر الناس، لكنها تكشفهم. والسوشيال ميديا لم تصنع التناقض، بل فقط أظهرت كل ما كان مَخْبُوءًا
د. عيسى فلاح العازمي
Dr_Essafala7 @
