في الحياة الأسرية هناك قواعد تربوية ثابتة تضمن للبيت استقراره، وتمنع الفوضى والتداخل بين العائلتين. لكن بعض الظواهر السلبية بدأت تنتشر بشكل يهدد هذا التوازن، أبرزها اعتماد بعض الأزواج على أهل الزوجة اعتمادًا شبه كامل، حتى فقدت البيوت معناها الحقيقي.
نحن لا نعارض أن تذهب الزوجة إلى أهلها، فهذا من صلة الرحم والبرّ، لكن أن تتحوّل الزيارة إلى استقرارٍ كامل خارج البيت لعدة أيام متتالية… هنا تكمن المشكلة. يوم ويومان قد تُقبل، أما ثلاث وأربع وخمس أيام، والزوج رافع يده عن مسؤوليته، وأم الزوجة وأبوها هم السائق والموصل والمهتم… فهذا خلل.
والأعجب أن بعض الأزواج يدخل بيت أهل زوجته محمّلًا بالأبناء والخادمات، ويجلسون عندهم أيامًا طويلة بلا ترتيب ولا مصروف، تاركًا الأعباء المالية والمعيشية على أهل الزوجة. من الذي سيصرف؟ ومن سيتحمّل مسؤولية البيت؟
حين زوّجك والد الفتاة، زوّجك على أنك رجل قادر على إدارة بيتك، لا على أنك ضيف دائم في بيته.
•تناقض أخطر من الاتكال نفسه•
ومن صور الخلل أن يكون الزوج داخل بيته مشددًا ومقيّدًا: ممنوع تخرجين، ممنوع تزورين، كل شيء عنده خطوط حمراء وحواجز. لكنه بمجرد أن تذهب الزوجة إلى بيت أهلها… تختفي القيود!
كل شيء يصبح مسموحًا، لا يسأل ولا يتابع ولا يهتم، وكأن المبادئ تتغيّر حسب المكان.
هذا التناقض يكشف أن المشكلة ليست في “قناعة” يتمسك بها الزوج، بل في راحته الشخصية. فهو يشدد حين يكون هو من يتحمل المسؤولية، ويتساهل حين يحمل أهل الزوجة عنه العبء. تصبح الخطوط الحمراء مرهونة بمزاجه لا بثبات قيمه، وهذا دليل خلل في فكره قبل أن يكون خللًا في أسلوبه.
الرجل الذي تتبدل مبادئه حسب من يدفع أو من يتحمل المسؤولية… لا يقف على قاعدة ثابتة. والثبات على المبدأ جزء من الرجولة، أما التناقض فهو أول أبواب الفشل الأسري.
•الخلاصة•
الأسرة الناجحة تُبنى على استقلال ومسؤولية وحدود واضحة بين العائلتين. أما الاتكال المبالغ فيه على أهل الزوجة، مع ازدواجية القيود داخل البيت وخارجه، فهو سلوك يجرّ مشكلات كثيرة ويكسر الاحترام بين الزوجين.
الزيارة جميلة… لكن حين تتجاوز حدودها، وتُفرغ البيت من معناه، وتُسقط مسؤوليات الرجل، تتحول من مودة إلى عبء، ومن عفوية إلى ظاهرة تحتاج إلى مراجعة صادقة.
د. عيسى فلاح العازمي
Dr_Essafala7 @
