في البداية، نسأل الله لنا ولكم البركة في المال والولد والأهل… فالبركة جند من جنود الله…
في عصرنا الحالي الذي أصبحت فيه المادة والبحث عن الثراء السريع، من دوافع البعض الله يهديهم إلى سواء السبيل.
أفراد بسطاء الدخل… وبعد انتهاء عملهم، منصبهم، صفتهم، أصبحوا يمتلكون أموالاً طائلة، من مشاهير وفاشينيستات ومسؤولين، وقد قيل ونشر عن هذا الأمر الكثير، منذ فترة ليست ببسيطة.
في الحقيقة أن البحث والتحري عن وضعهم المادي (قبل وبعد، لهم ولأقربائهم وربعهم)، سهل لا صعوبة فيه لمعرفة مصدر الأموال، ناهيك عن العمولات والرشاوى وخلافه.
الصفة هي المعيار… فإن تلقيت مالاً نظير أمر معين يجعلك تخون الأمانة، فهو من باب «الغلول»… الله -عز شأنه- قال «ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة» (آل عمران).
الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال (ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي إلي… أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا؟).
والهدية من باب (تهادوا تحابوا) فلا خلاف عليها ما دام أنها ليس من ورائها مصلحة!
بركة المال والكسب الحلال، تأتي حسب الطرق القانونية المشروعة، أما الغلول من غسيل أموال وخيانة أمانة، فإنها تمحق البركة وسيحاسب عليها من يغلل أمام رب عادل.
نحن كأفراد نبحث عن العدالة في المحاسبة لكل من تضخم رصيده المالي أيا كان منصبه ووضعه وصفته… فإن كان بالحلال «فالله يزيده من فضله»، وإن كان خلاف ذلك من المصادر المشبوهة، فذلك يستدعي ضرورة المحاسبة.
أنا وأنت لا نملك سوى الدعاء (اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك) الترمذي.
الزبدة:
إن الإنسان قيمته في أخلاقه وعطائه لوطنه وتحري مصدر المال الحلال… والفلوس «مو كل شي»!
الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال في الحديث الشريف المشهور (من أصبح منكم آمنا في سربه، معافىً في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها).
ولنتذكر على الدوم أن الحياة زائلة… وكثرة المال أحياناً تكون نقمة لا نعمة، يبتلى بها الفرد، فعلينا أن نتحرى مصدر الحلال لتحل البركة. وسننتظر لعل وعسى أن تتم محاسبة كل من تضخم رصيده بدون استثناء، فالعدل والمساواة في التطبيق هو المطلوب… الله المستعان.
terki.alazmi@gmail.com
Twitter: @TerkiALazmi
