• عمل الطالبة| نوره محمد العجمي
مع التطور المتسارع في أدوات التعليم الرقمية، أصبحت المدارس تتجه نحو اعتماد تقنيات حديثة تجعل المعرفة أكثر قربًا ووضوحًا للمتعلمين. ومن بين هذه التقنيات يبرز برنامج Arloopi القائم على الواقع المعزّز، والذي يتيح للطالبات مشاهدة نماذج ثلاثية الأبعاد لكائنات منقرضة ولأعضاء جسم الإنسان بطريقة تُضفي على الدرس حيوية وتفاعلاً كبيرًا.
فهذا البرنامج يحول المعارف النظرية إلى مشاهد يمكن للطالبات رؤيتها والتفاعل معها، مما يرفع مستوى الفهم ويحفّز التخيل. وقد دعمت ذلك نتائج عدة دراسات؛ فدراسة جامعة الملك سعود عام 2022 تشير إلى ارتفاع مستوى الاستيعاب بنسبة 35% عند استخدام الواقع المعزز، كما تزداد الدافعية نحو التعلم بما يقارب 40%. فيما أظهرت دراسة الجمعية السعودية للعلوم التربوية (2021) أن النماذج ثلاثية الأبعاد تقلل الأخطاء المفاهيمية إلى النصف، بينما بيّنت دراسة جامعة الكويت 2023 أن 83% من الطلاب تمكنوا من استيعاب أسباب الانقراض عند دمج النماذج التفاعلية ضمن الدروس.
أهداف المشروع
يستهدف مشروع “الحيوانات المنقرضة والأعضاء الحيوية” عبر Arloopi تحقيق مجموعة من الأهداف التربوية، من أهمها:
•تعريف الطالبات بالحيوانات المنقرضة ودوافع اختفائها.
•توضيح وظائف الأعضاء الحيوية داخل جسم الإنسان.
•توظيف الواقع المعزز لإثراء الدروس بأسلوب مشوق.
•دعم العمل الجماعي وتقسيم المهام بطريقة تعاونية.
•تعزيز دقة الملاحظة وتنمية مهارات التحليل والعرض.
كيفية تنفيذ المشروع
انطلقت مراحل العمل بتوزيع الطالبات إلى مجموعات وتحديد المهام لكل عضوة: الباحثة، الكاتبة، المصممة، العارضة، ومسؤولة التقنية. ثم تم اختيار موضوعات المشروع، وكان التركيز على نماذج حيوانات منقرضة مثل الديناصورات والماموث والنمر التسماني والطيور القديمة.
بعد ذلك انتقلت الطالبات إلى مرحلة جمع المعلومات والتدرب على استخدام برنامج Arloopi، ثم تصميم بطاقات الواقع المعزز وإضافة النصوص والأصوات المناسبة. كما تم اختبار النماذج قبل العرض لضمان جاهزيتها. وفي مرحلة الإخراج النهائي، أعدت الطالبات مجسمات ولوحات داعمة، وتم توثيق العمل عبر الصور والفيديو، إضافة إلى تجهيز فقرة تقديمية تعرض نتائج المشروع.
التطبيق العملي للمشروع
جرى تنفيذ المشروع في منطقة الأحمدي التعليمية – مدرسة عفراء بنت عبيد الابتدائية بنات، بإشراف الطالبة المعلمة نوره محمد العجمي وزميلتها شوق عبدالله العتيبي، وتحت متابعة الدكتور عبدالله الهاشمورئيسة قسم العلوم مزنة العازمي. وقد ساهم هذا الإشراف في ضمان جودة التطبيق وتحقيق الفائدة المرجوة للطالبات.
إيجابيات استخدام Arloopi
أسهم البرنامج في إحداث فارق ملحوظ داخل الدرس، إذ:
•جعل الحصة أكثر متعة وتشويقًا.
•ساعد على تبسيط المعلومات والمفاهيم الصعبة.
•رفع معدل المشاركة والتفاعل داخل الصف.
•دعم اكتساب مهارات تقنية حديثة.
•سهّل التعلم الذاتي وإتاحة الاستكشاف الفردي.
•عزز الربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.
•نمّى الإبداع من خلال تصميم البطاقات والنماذج.
•ساعد على ترسيخ المعلومات بسبب اعتماده على التعلم البصري والحركي.
•ارتقى بجودة العروض النهائية للطالبات.
•خدم الطالبات ذوات الذكاء البصري والحركي بشكل خاص.
تحديات البرنامج
على الرغم من فوائده الكبيرة، إلا أن استخدام Arloopiقد يواجه عدة عقبات، مثل:
•الحاجة إلى أجهزة تعمل بكفاءة واتصال إنترنت جيد.
•وجود بعض النماذج التي قد لا تكون دقيقة تمامًا.
•صعوبة الاستخدام في البداية قبل التدريب.
•استغراق وقت أطول عند ضعف التنظيم.
•احتمال حدوث أعطال تقنية أثناء الدرس.
•تشتت بعض الطالبات بسبب حركة النماذج.
•الحاجة لمساحة مناسبة عند العرض.
•ضرورة التدريب المسبق للمعلمة والطالبات.
•محدودية بعض النماذج المتاحة في التطبيق.
الخاتمة
يؤكد مشروع Arloopi في محور “الحيوانات المنقرضة والأعضاء الحيوية” أن دمج الواقع المعزز في التعليم يمثل نقلة نوعية في طرق التدريس داخل المرحلة الابتدائية. فقد منح الطالبات فرصة للتعلم عبر المشاهدة والتفاعل، وحوّل الدروس المجردة إلى تجربة ملموسة يسهل استيعابها وتذكرها. كما أسهم في بناء مهارات متعددة تشمل البحث والعمل الجماعي والتقديم والثقة بالنفس.
إن توظيف التقنيات الحديثة لم يعد ترفًا، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في بيئة التعلم المعاصرة، حيث يُتوقع من الطالبة أن تكون قادرة على التعامل مع الوسائط الرقمية بأمان وفاعلية. ومن خلال مثل هذه المشاريع، تتجه المدرسة نحو أسلوب تعليم أكثر تطورًا يهيئ الطالبات لمستقبل يعتمد على التكنولوجيا والإبداع.
