بريطانيا: الانسحاب الأميركي فرض على باقي دول «ناتو» الخروج من أفغانستان
أكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، اليوم الأربعاء، أن الانسحاب الأميركي من أفغانستان فرض على باقي دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) الخروج أيضا من هناك فيما شدد على أن سياسة حركة (طالبان) سيتم تقييمها بالأفعال وليس الوعود الشفوية.
ورفض جونسون خلال اجتماع استثنائي لمجلس العموم انتقادات نواب البرلمان بأن الانسحاب من افغانستان يمثل فشلا ذريعا لبريطانيا وحلف (ناتو).
وأشار إلى ان «العمليات العسكرية خلال العقدين الماضيين نجحت في وقف مخططات ارهابية كبيرة ضد الغرب وتدمير معسكرات تنظيم (القاعدة) فضلا عن جعل افغانستان اكثر استقرارا».
وشدد على ان الانسحاب الأميركي فرض على باقي دول (ناتو) الانسحاب ايضا لأنه «لا يمكن الاستمرار في افغانستان دون القدرات اللوجستية للولايات المتحدة» مضيفا انه «لا توجد رغبة لدى اي دولة في التواجد عسكريا بأفغانستان ناهيك عن ان العمليات القتالية انتهت فعليا عام 2018».
واشار جونسون الى ان جهود حكومته ستظل منصبة على مساعدة الافغان الذين عملوا مع القوات البريطانية خلال الاعوام الماضية وكذلك تنسيق الجهود الدولية لاسيما مع فرنسا والمانيا لمساعدة الشعب الافغاني والمنطقة «لتلافي وقوع ازمة إنسانية».
وجدد من جهة اخرى دعوته لدول العالم بعدم المسارعة للاعتراف بالحكومة الافغانية الجديدة بقيادة حركة (طالبان) معتبرا ان «سياسة الحركة سيتم تقييمها بالأفعال على ارض الواقع وليس بالكلام والوعود الشفوية».
وشهدت الجلسة الاستثنائية للعموم تدخلا كبيرا من ابرز نواب البرلمان وقادة الاحزاب الذين اجمعوا على انتقاد الانسحاب الأميركي وما تبعه من سقوط سريع للحكومة الافغانية ومغادرة الرئيس اشرف غني البلاد قبل سيطرة مقاتلي حركة (طالبان) على العاصمة (كابول).
ووصف رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم توم توغنهارت الانسحاب بأنه «تنازل عن تضحيات الجنود وتخلي عن مستقبل الاستقرار في افغانستان» معتبرا ان «الغرب قد فشل في معركة السلام».
ووجه توغنهارت الذي كان ضابطا مع القوات البريطانية في افغانستان انتقادات شديدة لسياسة الرئيس الأميركي جو بايدن في تنفيذ الانسحاب وما تبعه من سقوط للحكومة الافغانية بشكل سريع ومفاجئ.
ومن جانبه حذر رئيس لجنة شؤون الدفاع توبايس الوود من امكانية نشوب حرب اهلية جديدة في افغانستان قد تدفع (ناتو) للتدخل من جديد ضد (طالبان).
ودعا الوود الحكومة البريطانية الى تبني سياسة مستقلة عن الولايات المتحدة في التعامل مع المرحلة القادمة في افغانستان معربا عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة ستبقي بطريقة او بأخرى قوات خاصة في افغانستان ومراقبة المنطقة بطائرات مسيرة.
وبدوره اعتبر زعيم حزب العمال كير ستارمر ان ما حدث هذا الاسبوع في افغانستان بمثابة «كارثة رآها العالم بعودة حركة طالبان الى السيطرة على البلاد امام الانهيار السريع للحكومة والقوات النظامية».
ورأى ان «الحلفاء لم يقدروا لا قوة الحركة ولا ضعف القوات النظامية وقدرتها على الدفاع عن البلد» مضيفا ان «تضحيات الجنود والشعب الافغاني تستحق اكثر من سوء التقدير الكبير الذي حدث».
