• عمل الطالبة |بدريه فرج الهاجري
شهدت التقنيات التعليمية تطورًا كبيرًا في العقد الأخير، خاصة مع تزايد الحاجة إلى أدوات تفاعلية تدعم التعلم النشط والتعليم المدمج. يُعد برنامج Nearpod واحدًا من أبرز هذه الأدوات، إذ يوفر بيئة تعليمية ديناميكية تسمح للمعلمين بدمج المحتوى الرقمي، والأنشطة التفاعلية، والتقييمات اللحظية داخل الدرس الواحد. يهدف هذا المقال إلى استعراض مفهوم برنامج Nearpod، وبيان خصائصه التعليمية، وتحليل دوره في تحسين ممارسات التدريس، إلى جانب مناقشة أبرز التحديات المرتبطة بتطبيقه.
⸻
أولًا: مفهوم برنامج Nearpod
Nearpod هو منصة تعليمية رقمية تُستخدم لإنشاء دروس تفاعلية يمكن للطلاب التفاعل معها عبر أجهزتهم المحمولة أو الحواسيب. يتيح البرنامج للمعلم عرض المحتوى وإدارته في الوقت الفعلي، بحيث يتحكم في انتقال الشرائح، ويتابع مشاركات الطلاب واستجاباتهم مباشرة. يعتمد Nearpod على الدمج بين الوسائط المتعددة والأنشطة التفاعلية لخلق تجربة تعلم أكثر جاذبية وفعالية.
⸻
ثانيًا: خصائص Nearpod التعليمية
1. دعم التعلم التفاعلي
يوفر البرنامج مجموعة واسعة من الأنشطة مثل: الأسئلة الفورية، اختيار من متعدد، السحب والإفلات، الرسم، العروض ثلاثية الأبعاد (3D)، والجولات الافتراضية. هذه الأدوات تعزز مشاركة الطلاب وتنشط عمليات التفكير لديهم.
2. تنوّع الوسائط التعليمية
يسمح Nearpod بدمج الفيديوهات، والصور، والروابط، والملفات، والنماذج الافتراضية التي تساهم في توضيح المفاهيم المعقدة بطريقة مبتكرة وسهلة الفهم.
3. التقييم المستمر والفوري
يُمكّن البرنامج المعلمين من إجراء تقييمات لحظية ومتابعة أداء الطلاب بشكل فردي أو جماعي، مما يُتيح لهم تعديل استراتيجيات التدريس بناءً على نتائج فورية.
4. دعم التعليم المتزامن وغير المتزامن
يمكن تقديم الدرس مباشرة عبر التحكم بالعرض (Live Participation)، أو إتاحته للطلاب ليكملوه ذاتيًا وفق وقتهم الخاص (Student-Paced)، مما يناسب أنماط التعلم المختلفة.
⸻
ثالثًا: دور Nearpod في تحسين العملية التعليمية
1. تعزيز الدافعية لدى المتعلمين
التفاعلية العالية تجعل الدروس أكثر جذبًا، مما يزيد حماس الطلاب ويدفعهم للمشاركة النشطة.
2. رفع مستوى الفهم وتحقيق التعلم العميق
يساعد الدمج بين النصوص والصور والفيديوهات والاختبارات على معالجة المعلومات بطرق متعددة، وهو ما يدعم التعلم المتعدد الوسائط.
3. دعم استراتيجيات التعليم الحديثة
يمكّن Nearpod من تطبيق نماذج مثل: الصف المقلوب، والتعلم التعاوني، والتعليم التفريدي، بما يتوافق مع الاتجاهات العالمية في تطوير التعليم.
4. توفير بيانات دقيقة لتحسين الأداء
يمنح البرنامج تقارير تفصيلية حول إجابات الطلاب ومستوى تفاعلهم، مما يساعد في تحديد نقاط القوة والضعف لديهم.
⸻
رابعًا: التحديات المرتبطة باستخدام Nearpod
1. الحاجة إلى بنية تقنية مناسبة
يتطلب البرنامج توفر أجهزة إلكترونية واتصالًا مستقرًا بالإنترنت، وهو ما قد لا يتوفر بشكل كامل في جميع البيئات التعليمية.
2. الوقت المطلوب لإعداد الدروس
قد يجد بعض المعلمين أن إعداد درس تفاعلي متكامل يستغرق وقتًا أطول مقارنة بالطرق التقليدية.
3. مهارات المعلم التقنية
يتطلب الاستخدام الفعّال لـ Nearpod تدريبًا مسبقًا على خصائص البرنامج وكيفية دمج الأنشطة بما يخدم الأهداف التعليمية.
⸻
خاتمة
يمثل برنامج Nearpod إضافة نوعية للبيئات التعليمية الحديثة، إذ يجمع بين التفاعل، والتقييم اللحظي، والتعلم المرن، مما يجعله أداة فعالة لتحسين جودة التعليم. ورغم التحديات المرتبطة بتطبيقه، إلا أن فوائده التعليمية تجعله خيارًا مفضلًا في العديد من المؤسسات التعليمية. ومع استمرار التطور التكنولوجي، من المتوقع أن تتوسع استخداماته وأن يتحسن أداؤه بما يلائم احتياجات المعلمين والمتعلمين على حدّ سواء
