رأيت خبرًا في تلفزيون الكويت عن القبض على تشكيل عصابي يمارس ما يُعرف بـ الحوالة البديلة، وهي جريمة قد لا يعرف تفاصيلها الكثيرون. توقفت عندها، وبحثت في الموضوع، وكتبت هذا المقال لتوضيح حقيقتها وأبعادها القانونية والاقتصادية.
ما هي الجريمة؟ (تعريفها)
الحوالة البديلة هي وسيلة غير مشروعة لتحويل الأموال خارج النظام المصرفي الرسمي. وتتم من خلال اتفاق بين شخص داخل الكويت ووسيط محلي يقوم بدوره بترتيب تسليم المبلغ أو ما يعادله لمستفيد في دولة أخرى، دون المرور عبر البنوك أو شركات الصرافة المرخصة.
كيف تتم؟ (صورها المختلفة)
• تسليم نقدي مباشر للوسيط داخل الكويت ثم تسليم مقابلها في الخارج.
• تغطية التحويلات بفواتير تجارية وهمية أو نشاطات ظاهرها مشروع وباطنها مخالف.
• تمرير الأموال عبر أطراف متعددة لتضليل الأجهزة الرقابية.
من يستخدمها؟ (أمثلة توضيحية)
• عامل متغيب أو منتهية إقامته لا يستطيع استخدام البنوك الرسمية.
• شخص يتقاضى راتبًا محدودًا، لكنه يُحوِّل مبالغ كبيرة تفوق دخله السنوي، مما يثير الشبهات حول مصدرها.
• أفراد أو جماعات تمارس أنشطة مجرّمة (مثل المخدرات أو التهريب) وتحاول تهريب أموالها للخارج.
ما هي أضرارها؟ (على الاقتصاد والفرد)
أولًا: على الاقتصاد
• تهريب الأموال إلى الخارج بعيدًا عن الرقابة الرسمية.
• فتح باب لغسل الأموال وتمويل أنشطة مشبوهة.
• إضعاف الثقة في النظام المصرفي وإعاقة التنمية الاقتصادية.
ثانيًا: على الفرد
• غياب الأمان القانوني لعدم وجود إيصالات أو عقود.
• إمكانية الاحتيال أو اختلاس الأموال من قبل الوسيط.
• عدم وجود أي جهة رسمية يمكن الرجوع إليها عند ضياع الأموال.
• التعرض للابتزاز من الوسطاء بسبب عدم مشروعية العملية.
ما هي عقوباتها؟ (الإطار القانوني)
جرّم قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 106 لسنة 2013 الحوالة البديلة، واعتبرها من صور غسل الأموال أو التهرب من الرقابة المالية.
العقوبات المقررة:
• السجن لمدة قد تصل إلى 10 سنوات.
• غرامة تصل إلى ضعف قيمة الأموال المحولة.
• مصادرة الأموال محل الجريمة والأدوات المستخدمة فيها.
الخلاصة
الحوالة البديلة ليست مجرد طريقة “أسرع” أو “أسهل” لتحويل الأموال، بل هي جريمة خطيرة تضر بالاقتصاد وتعرض الأفراد لمخاطر مالية وقانونية. والطريق الآمن الوحيد هو الالتزام بالقنوات الرسمية: البنوك وشركات الصرافة المرخصة.

