• عمل الطالبة | بدور أحمد الحربي
• مقرر مشروع تخرج في العلوم م/ث
د. عبد الله الهاشم ” كلية التربية – جامعة الكويت”
في ظل التطور التقني المتسارع الذي يشهده العالم، لم يعد التعليم يعتمد على الأساليب التقليدية وحدها في إيصال المعلومة، بل أصبح من الضروري مواكبة هذا التغير بما يتوافق مع طبيعة الجيل الحالي واحتياجاته. فطلبة اليوم ليسوا كطلبة الأمس، ولم تعد الطريقة المعتمدة على الكتاب والشرح فقط كافية لإثارة اهتمامهم، في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من تفاصيل حياتهم اليومية، وطريقة تفكيرهم، وتفاعلهم مع العالم من حولهم. ومع هذا التحول، بات التعليم يتجه بشكل متزايد نحو الوسائل الإلكترونية، لتكون أقرب إلى عقل الطالب، وأكثر انسجامًا مع واقعه الرقمي.
ومن خلال التجربة في استخدام برنامج Make It داخل الحصة الدراسية، لاحظت بشكل واضح الأثر الإيجابي الذي يمكن أن تُحدثه هذه البرامج عند توظيفها بالشكل الصحيح. فالبرنامج يقدّم محتوى تعليميًا إلكترونيًا يعتمد على أسئلة تفاعلية غير متكررة ومتجددة باستمرار، بأسلوب قريب من الألعاب التعليمية، ما يجعل الطالب أكثر حماسًا للمشاركة، وأكثر تقبّلًا للمعلومة دون ملل أو رتابة.
كما يوفّر Make It للمعلم وسيلة فعالة لشد انتباه الطلبة، وتحفيزهم على التفكير السريع والمشاركة الجماعية، حيث تتحول الحصة من مجرد شرح تقليدي إلى مساحة تفاعلية مليئة بالحركة والتحدي الإيجابي. فالطالب هنا لا يكتفي بالإجابة، بل يعيش التجربة، وينتظر السؤال بشغف، ويتفاعل مع زملائه في جوّ تعليمي ممتع ومحفّز.
ورغم كل هذه المزايا، تبقى الحقيقة الأهم أن التكنولوجيا — مهما تطورت — لا يمكن أن تحل محل المعلم، بل تأتي لتدعمه وتسانده وتمنحه أدوات أكثر تنوعًا وإبداعًا في إيصال المعرفة. فالمعلم هو الأساس في بناء شخصية الطالب، وغرس القيم، وتوجيه الفكر، بينما تبقى التقنية وسيلة ذكية تعزز هذا الدور ولا تلغيه.
إن دمج البرامج التعليمية الإلكترونية داخل المدرسة، مثل Make It، يثبت أن التعليم يمكن أن يكون أكثر حيوية ومتعة دون أن يفقد جوهره، وأن الطالب حين يجد أسلوبًا قريبًا من عالمه الرقمي، يصبح أكثر إقبالًا على التعلّم وأكثر تفاعلًا مع ما يُقدَّم له
وفي الختام، لا يمكن النظر إلى التكنولوجيا كبديل عن التعليم، بل كشريك يضيف له بعدًا جديدًا، ويجعل من الحصة تجربة أكثر تفاعلًا، ومن المعرفة أثرًا أبقى في ذهن الطالب
