• عمل الطالبة | بدرية يوسف الملعبي
في ظل التحوّل الرقمي المتسارع الذي يشهده قطاع التعليم، أصبحت الأدوات التفاعلية عنصرًا أساسيًا في أي بيئة صفية تسعى لمواكبة احتياجات المتعلمين. ومن بين هذه الأدوات يبرز برنامج Blended Play كأحد البرامج الحديثة التي دمجت بين اللعب والتعلّم بشكل مبتكر، وساهمت في نقل الدرس من أسلوب التلقين التقليدي إلى تجربة تفاعلية ممتعة تُشرك الطالبة في بناء المعرفة خطوة بخطوة.
يتميّز برنامج Blended Play بأنه لا يعتمد فقط على عرض الدرس، بل يخلق جوًا تعليميًا قائمًا على التنافس، والتحديات، والتعاون بين الطالبات. إذ يسمح للمعلم بإضافة الأسئلة والمحتوى التعليمي داخل قالب ألعاب جاهزة، مثل الألعاب الجماعية التي تعتمد على النقاط، والحركة، والتفكير السريع. هذا الربط بين التعليم واللعب يساعد على زيادة دافعية الطالبات، ويجعل الحصة أكثر جذبًا وانتباهاً.
كما يقدّم البرنامج خيارات متنوعة يمكن للمعلم استخدامها حسب أهداف الدرس. فمن خلاله يمكن إنشاء أنشطة تقييم فوري، وأسئلة قصيرة، ومهام تعتمد على التفكير الناقد. وتظهر أهمية هذه الأنشطة في قدرتها على قياس الفهم مباشرة، مما يمكّن المعلّم من معرفة مستوى الطالبات ومعالجة الأخطاء أولاً بأول، بدلاً من الانتظار لنهاية الدرس أو الاختبار.
ومن المميزات المهمة لبرنامج Blended Play أنه مرن جدًا، إذ يمكن استخدامه سواء توفّرت الأجهزة اللوحية لدى الطالبات أو لم تتوفر. ففي حال وجود أجهزة، تدخل الطالبات برمز اللعبة ويشاركن بشكل فردي أو جماعي. أما في حال عدم وجود أجهزة، فيمكن تشغيل اللعبة على الشاشة الرئيسية وجعل المشاركة جماعية، ليصبح البرنامج مناسبًا لجميع البيئات الصفية دون قيود، وهذا ما يجعله عمليًا وسهل الاستخدام للمعلمين.
ومن خلال تجربتي كطالبة في كلية التربية، لاحظت أثر هذا البرنامج بشكل واضح أثناء تقديمي لدرس “التكاثر في النباتات” لطالبات المرحلة المتوسطة. فقد استخدمت إحدى ألعاب Blended Play لتمهيد الدرس وربطه بالمعلومات السابقة، ثم انتقلت للأسئلة التفاعلية داخل اللعبة. وقد لاحظت زيادة في مستوى الحماس والتفاعل، حتى لدى الطالبات الخجولات اللواتي عادةً لا يتقدمن للإجابة. اللعبة جعلتهن يشعرن بالأمان والرغبة في المشاركة، وهو ما ساعد على ترسيخ المفاهيم العلمية بطريقة سلسة وممتعة.
ولم يقف دور البرنامج عند تعزيز الفهم فقط، بل ساعد كذلك على تنمية مهارات أخرى مثل العمل ضمن مجموعات، واتخاذ القرار، والتفكير السريع. وهذه المهارات تُعد جزءًا مهمًا من بناء شخصية المتعلم في القرن الحادي والعشرين، حيث تتطلب المهارات المستقبلية قدرة أعلى على التفاعل والتعاون
ختامًا، يمكن القول إن دمج البرامج التعليمية الحديثة داخل الحصة الصفية لم يعد ترفًا، بل أصبح ضرورة تسهم في رفع جودة التعليم، وتشجيع المتعلمين على المشاركة الفعالة. وبرنامج Blended Play يمثّل نموذجًا مميزًا لكيفية توظيف التقنية لتحويل التعلم إلى تجربة ممتعة، مشوقة، وغنية بالفوائد، تُحفّز الطالبات على حب العلم وتدفعهن إلى التفاعل الإيجابي داخل الصف.
