• عمل الطالب| يوسف نايف الشمري
• الدكتور: عبدالله الهاشم
” مشروع تخرج علوم (م ث)”
في زمن يشهد تحولات متسارعة في أدوات التعليم وطرائقه، أصبح لزامًا على المربين إعادة النظر في شكل الحصة الدراسية. ليس باعتبارها وقتًا لنقل المعلومات فحسب، بل بوصفها مساحة للتفاعل والنمو الفكري وتنمية مهارات التعلم. فالطالب اليوم يتعامل مع عالم بصري ممتع وسريع الإيقاع، مما يجعل من الضروري تقديم الدروس بأساليب تستجيب لاهتماماته وتناسب الطريقة التي يتفاعل معها ذهنيًا.
ومن بين الأساليب التي برزت بقوة في الممارسات التربوية المعاصرة، “الخرائط الذهنية”، التي تتحول من مجرد أداة تنظيمية إلى تقنية تعليمية قادرة على إضفاء الحيوية على الدرس. فالخرائط الذهنية لا تقدم المعلومة بشكل جاهز فحسب، بل ترسم لها صورة ذهنية متماسكة، يسهل على الطالب الربط بين أفكارها واسترجاعها لاحقًا، وتساعده على رؤية أجزاء الدرس ككتلة واحدة مترابطة لا من كونها أجزاء مشتتة.
ولا تقتصر أهمية الخرائط الذهنية على قدرتها على التلخيص، بل تعد أداة فعالة لتحفيز التفكير النقدي والإبداعي معًا. فهي تمكّن الطالب من بناء أفكاره بيده، وتمنحه مساحة للتعبير، وتُرسِّخ مبدأ “التعلم الذاتي”. كما أنها تراعي اختلاف أنماط التعلم خصوصًا التعلم البصري، الذي يشكل نسبة كبيرة لدى الطلاب.
ومع انتشار التطبيقات الرقمية التعليمية، باتت عملية تصميم الخرائط الذهنية أكثر سهولة ومرونة من أي وقت مضى، إذ توفر هذه التطبيقات قوالب جاهزة، وأشكالًا متنوعة، وألوانًا مميزة، تسهم في تحسين جودة التعلم. كما أنها تتيح للطالب وللمعلم مشاركتها ومراجعتها بمرونة وسلاسة، مما يجعل الخريطة أكثر بقاءً وقيمة معرفية.
إن دمج هذه الاستراتيجيات داخل الحصة الدراسية لا يضيف عنصر المتعة فحسب، بل يعزز الدافعية الداخلية لدى الطالب. ويضعه فعليًا داخل الفصل كلاعب نشط، لا مجرد متلقٍّ. فالحصة التي يشعر فيها الطالب أنه جزء منها، ستكون أكثر قدرة على التفاعل وأكثر استعدادًا لبذل الجهد. وهذا بدوره ينعكس بشكل مباشر على مستوى التحصيل والمهارات التي يكتسبها.
وفي الختام، إن التعليم الفعّال اليوم لا يقوم على “كم” المعلومات، بل على “كيف” تصل هذه المعلومات إلى ذهن المتعلم. ولأن الأجيال الحالية تتعامل يوميًا مع محتوى بصري ووسائط متعددة، أصبحت الحاجة ملحة لأن يتبنى التعليم أدوات حديثة تعيد صياغة الحصة الدراسية، وتحولها إلى رحلة معرفية ممتعة وملهمة.
