جامعة صلاح الدين/ كردستان العراق أربيل
بعد قمة شرم الشيخ، نقول التاريخ يعيد نفسه أو نحن من أعاد التاريخ نفسه؟ رحمك الله يا قائد الإنسانية حين قلت “سنتمكن من حل كل القضايا والنقاط التي تضر وتتصل بالنزاع بين بلدان المنطقة وأي شيء يضر بمصالح أصدقائنا الآخرين” المغفور له صباح الأحمد.
عبارة “حل الضرر”، أقتبسها من سياق وصف المغفور له بإذن الله الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت الأسبق في مقابلته المسجلة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 7 أيلول 2017. نرجع لعبارتنا “حل الضرر” لأزمات الخليج؛ وأعممها على المنطقة (دولاًوأقاليم وجزر) اضطراب وسط المد والجزر. ويقول رحمه الله في اللقاء نفسه: “أود أن أقول إنه ما من مشكلة لا يمكن حلها. صحيح إنّ الأمر معقد، ولكن عندما نلتقي حول طاولة واحد” تحل العقد فيُحل الضرر الذي حَل. والشرق الأوسط بشطره الذي يحوينا بما فيها دول الشرالتي تصب الضرر صبا، بقعة كنت ولا أزال أقول أنها بركان من براكين العالم، الذي يغلي بحمم تسيل وتسيح وتغيض وتفيض، علينا كلنا نحن الساكنين حوله، والذين نعلم أننا نجاور البركان وضرره وشرره وجمره ورماده.
لذلك فأزمات الشرق الأوسط وصراعاته، لا تكاد تجد مديراً لها وقائداًلها، حتى تغلبه على أمره، أو يغلب هو قومه على أمرهم فيوردهم الورد المورود، اللهم إلا جزر استقرار الشرق الاوسط من ملكيات الخليج العربي ودوله واماراته، التي استطاعت تحديد هدفها في التوقي من حمم البركان بسور له أبواب يمنع الحمم ويخرج من أبوابه الخير ما وسعها ذلك، رغم محاولات جزر أخرى التعامل مع هذه الملكيات والدول والإمارات بهيجان طوفانات المد والجزر، وهو مد وجزر بالحميم المصبوب، ولا يستطيعون فلقد شاهدنا أزمات وصراعات ومؤامرات وغزوات، ذابت بعد أن بردت ولعل نماذج حرب عبد الناصر في اليمن لإيذاء السعودية، وغزو صدام حسين للكويت، ومحاولات إشعال الفتنة في البحرين، بعض ذلك المد والجزر الذي صدته أقمار الخليج العربي، فعاد ينكص لمن صنعه وبالا ومآلا وكذلك يجري الأمر.
أما بقية جزر الشرق الأوسط، ونماذجها كثيرة، فأزماتها تتوسط صراعاتها، وصراعاتها تحاوط تحدياتها، وتحدياتها تنتج ما يسمى بالربيع العربي الذي منذ2010 ورحيل بن علي وإلى اليوم، هو حميم وغساق، يصب من فوق رؤوس أهل الشرق الأسط، حميما وغساقا، وليس جزاءً وفاقا، بل هو نتاج صناع مد الأزمات وجَزر الصراعات، ممن نعرف وممن لا نعرف، فكان ما كان في تونس وليبيا ومصر والسودان واليمن وفلسطين في ضفتها وغزتها وسوريا التي نراها اليوم بعد بشار الأسد وهي لا تكاد ترى فيما قتل القتيل ولماذا فعل القاتل ما فعل، و”صيدنايا” نموذج من نماذج، أما العراق في مركزه، فلقد عانى وسط معاناة الشرق الأوسط، الارهاب والفساد والطائفية والتشظي، وحاول البعض إصابة إقليمه “كردستان” بعدوى ذلك، فلم ينجحوا إذ من في الجبل تعلموا بالدم والهدم الذي أصابهم، كيف يتوقون المد والجزر الآتي من السهول، ولعلني أقتبس هاهنا كلمات لرئيس الاقليم، نجيرفان البارزاني، من رسالة له: “إن التعايش السلمي بين جميع القوميات والأديان، وجه مشرق وأساس متين لنجاح إقليم كوردستان، وجميعنا معاً أصحاب المكاسب كلها والتطورات الحاصلة في كوردستان، وحماية هذا التعايش هي واجبنا جميعاً”. فهذا عقل مدير أزمة وقائد صراع يحاول أن ينأى بإقليمه عن المد والجزر الدموي الذي أصاب مركز العراق وأطراف الدول المحيطة بالعراق كما في سوريا التي ذبحت بسكين وذبحت بغير سكين.
الأزمات اليوم في جزر الشرق الأوسط يمكن أن ينظر اليها على أنها استغلال للحرية والديمقراطية المتوهمة بعفن عقلي للمستغلين، وكما قال سمو الشيخ مشعل أحمد الجابر الصباح أمير الكويت حفظه الله ورعاه، في مثال يحذر مما أصاب الشرق الأوسط، أن يصيب الكويت:”لن أسمح على الإطلاق أن تستغل الديمقراطية لتحطيم الدولة لأن مصالح أهل الكويت التي هي فوق الجميع أمانة في أعناقنا وعلينا واجب صونها وحمايتها” من خطاب سموه رعاه الله ووقاه حول حل مجلس الأمة ووقف بعض مواد الدستور، وهذا نموذج مدير الأزمة وقائد الصراع وسط الشرق الأوسط الآمن وغير الآمن.
ولعلني أجد نموذج الكويت ودول الخليج نماذج الجزر الآمنة المطمئنة من بركان الشرق الأوسط وأزمات حممه وصراعات انصهار براكينه الداخلية والخارجية الصغيرة والكبيرة، ومثلهن جزيرة اسمها اقليم كردستان، التي تنأى عن مواضع مسيل الحمم، وتبرد بقيادتها ما يصيبها أحيانا من شظيا. ودمتم…
