في البداية، لا بد من تقديم الشكر للقيادة الرياضية القطرية التي نجحت في تنظيم العديد من البطولات العالمية والدولية الرياضية، ولما صنعته لبطولة كأس العرب التي تشهد اليوم متابعة عالمية واسعة، بعدما كانت في السابق حدثاً محدود الزخم، فالتنظيم المحترف، والإدارة الإعلامية الهادفة، والالتزام بالروح الرياضية، والجوائز القيّمة النوعية..
كلها عناصر صنعت من البطولة نموذجاً مشرفاً يستحق الثناء، لقد أثبتت قطر، أنها كبيرة بفكرها ورؤيتها وعطائها للرياضة العربية، وأنها قادرة على وضع اسم المنطقة على خريطة الرياضة العالمية، فالشكر كل الشكر لقطر وقيادتها الحكيمة.
لكن الحسرة التي يعيشها المشجع الكويتي اليوم ليست على ضياع بطولة أو إخفاق بنتيجة في تلك البطولة، بل على غياب إدارة واعية داخل الاتحاد الكويتي لكرة القدم، كان بإمكاننا أن نفرح – ولو على مستوى الأداء – لكن من الواضح أن إدارة الاتحاد تسير بعشوائية لا تليق بتاريخ الكرة الكويتية ولا بطموح جمهورها.
فالمدرب الذي حصل على فرص واسعة من مباريات تجريبية ومعسكرات خارجية، وصرفت على برنامجه ميزانيات كبيرة بهدف الإعداد، يعود بعد مباراة مصر ليجري تغييراً كاملا في التشكيلة، معللا ذلك بأنه يبني فريقاً جديدا، هذا يثير تساؤلات مشروعة: كيف يمكن لمرحلة إعداد بهذا الحجم أن تدار دون خطة واضحة؟ وأين دور المتابعة والمساءلة؟ ثم كيف لا يوجد داخل الاتحاد من يناقش المدرب في منهجه ويقيم معه جدوى ما يقدمه؟ إن غياب هذا الحوار والمسؤولية لا ينعكس على المدرب وحده، بل على منظومة كاملة يفترض أنها تعمل لهدف واحد: تطوير المنتخب لا إرباكه.
إن ما يجري اليوم لا يمكن وصفه بسوء إدارة فحسب، بل هو مؤشر على تراجع واضح يحتاج إلى معالجة جادة، فإذا كان هناك من يشعر بالمسؤولية داخل الاتحاد، فالمبادرة بالاستقالة قد تكون خطوة تحترم تاريخ الرياضة الكويتية، وإن لم يحدث ذلك، يبقى أمام الجمعية العمومية دور مهم في إعادة النظر ومنح الثقة لمن يستحقها، وإن تعذر ذلك أيضاً، فربما يصبح تدخل القيادة الرياضية ضرورة لحماية ما تبقى من صورة الكرة الكويتية، أما الاستمرار في تكرار الأعذار المرتبطة بـصراعات الأقطاب والخلافات السابقة، فلن يغير من واقع الأزمة شيئاً.
لقد آن الأوان لمراجعة المشهد بصدق، فالتبريرات لم تعد تقنع أحداً، من الأفضل إفساح المجال لأصحاب الخبرة والمعرفة لقيادة الرياضة الكويتية، قبل أن تتفاقم المشكلات ويصعب إصلاحها لاحقاً.
