لم يعد خافياً على أحد أن الرياضة الكويتية تعيش أزمة متعددة الأبعاد، تتفاقم عاماً بعد عام، فبين تراجع النتائج على المستوى الدولي، وعدم الاستقرار الإداري في الأندية والاتحادات، وتنامي الخلافات الداخلية، يبرز سؤال جوهري: هل القانون الرياضي الحالي هو جزء من الحل أم جزء من المشكلة؟
ومنذ أن صدر القانون الرياضي في 2017 وسط جدل واسع، إذ انتقده خبراء كثر كونه جاء نتيجة مساومات سياسية أكثر من كونه إطاراً تشريعياً محكماً.
وبعد نحو 7 سنوات من التطبيق، تشير الأرقام إلى تراجع ملحوظ في الأداء الرياضي، إذ إن ترتيب الكويت في تصنيفات الفيفا تراجع من المركز الـ 124 في 2017 إلى الـ 148 في 2023، ولم تحقق الألعاب الفردية إلا 3 ميداليات فقط في دورة الألعاب الآسيوية 2022، مقارنة بـ 9 ميداليات في 2014.
وتعاقب 5 رؤساء اتحاد كرة القدم منذ 2017، مما يعكس أزمة استقرار مزمنة، كل هذه المؤشرات تؤكد أن القانون الحالي لم يستطع أن يكون أداة للإصلاح، بل تحول إلى عامل إعاقة بسبب ثغراته التشريعية، وضعف آليات الحوكمة، وتركه الباب مفتوحاً للتأويلات والصراعات.
وفي الوقت الذي تتحول فيه الرياضة العالمية إلى صناعة تدر مليارات الدولارات، ما زالنا نتعامل معها كهواية، فبينما تجاوزت عائدات الدوري السعودي للمحترفين 4.5 مليارات ريال في 2023، ووصلت استثمارات الإمارات في البنية التحتية الرياضية إلى 20 مليار درهم، لا مشروع رياضياً كويتياً يحقق عائداً اقتصادياً ملموساً.
والأمر هنا لا يتعلق بالمال فقط، بل بغياب الرؤية الاستراتيجية، فالقانون الحالي لا يشجع الاستثمار الرياضي الخاص، ولا يضمن الشفافية في التمويل، ولا يوفر معايير واضحة للمساءلة. النتيجة؟ تحولت بعض الأندية إلى ساحات للصراعات الشخصية، بدلاً من أن تكون منصات لإعداد الأبطال.
ونحن نؤكد بأنه لا وصفة سحرية للإصلاح، لكن التجارب الدولية تقدم دروساً واضحة، فعندما واجهت الولايات المتحدة أزمة في أولمبياد 1988 حصلت على 36 ميدالية فقط، أقرت قانون الرياضة الأميركي 1998، الذي ركز على: اللامركزية الإدارية، مع معايير صارمة للمحاسبة، وعملت إلى دمج القطاع الخاص عبر حوافز ضريبية وشراكات استراتيجية، وربط التمويل بالأداء، حيث يحصل كل اتحاد على دعم وفق نتائجه الدولية.
وكانت النتيجة؟ قفزت الولايات المتحدة إلى 113 ميدالية في أولمبياد 2020.
إلا أن ما يطرح من البعض فكرة الإدارة الصارمة، كحل مؤقت، وذلك عبر: فرض معايير إلزامية لاختيار قياديي الأندية والاتحادات كشهادات الإدارة الرياضية.
وربط الدعم الحكومي بتحقيق أهداف محددة مثل تأهيل منتخبات تحت سن 23، وإنشاء هيئة رقابية مستقلة لمحاسبة المخالفين.
كل هذه الاقتراحات يتطلب معها وجود إرادة حقيقية، ودعم من القيادة العليا، لأن أي إصلاح جذري سيصطدم بمصالح مترسخة.
وأمام معالي وزير الشباب محمد المطيري فرصة ذهبية فرصة لتسجيل اسمه في سجل الإنجازات، بإقرار قانون متكامل يهدف لبناء المؤسسات الرياضية وتكوين النشء الكويتي، عبر تشكيل لجنة متخصصة تشمل قانونيين ورياضيين واقتصاديين لإعادة صياغة القانون، وإطلاق حوار وطني مع كل الأطراف، بعيداً عن المجاملات، والاستفادة من أحد النموذجين، الأميركي أو الألماني في الربط بين الرياضة والاقتصاد.
وفي النهاية، فإن الرياضة الكويتية تستحق أكثر من مجرد ترقيعات، لقد آن الأوان لقفزة نوعية تعيد الكويت إلى منصات التتويج، وتجعل الرياضة مصدر فخر حقيقياً، وليست مجرد ساحة للخلافات.
